السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا ".
فَلَمَّا قفل (١) مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عَامِرٌ، أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَمْنَعُكَ اللَّهُ ".
فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ قَالَ عَامِرٌ: يَا أَرْبَدُ أَنَا أشغل عَنْك مُحَمَّد بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضُوا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ، فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ.
قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ.
فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ.
فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خليا إِلَى الْجِدَارِ وَوَقَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُهُ، وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ، فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السَّيْفِ يَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ، فَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا.
فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْحَرَّةِ حَرَّةِ وَاقِمٍ نَزَلَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأسيد بن الْحضير فَقَالَا: اُشْخُصَا ياعدوا اللَّهِ لَعَنَكَمَا اللَّهُ.
فَقَالَ عَامِرٌ: مَنْ هَذَا يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الْكَتَائِبِ.
فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالرَّقَمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ، وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذا كَانَ بِالْحرَّةِ أرسل الله قُرْحَةً فَأَخَذَتْهُ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولٍ،
فَجَعَلَ يَمَسُّ قُرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ وَيَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّة؟ يرغب (٢) أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا.
ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ فأحضرها حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجعا، فَأنْزل الله فيهمَا.
" الله يعلم