Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ١١٠

مَا كنت أَمرتك بِهِ؟ وَالله ماكان عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَخْوَفَ عَلَى نَفْسِي مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَخَافُكَ بَعْدَ الْيَوْمِ أبدا.

قَالَ: لَا أبالك لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، وَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بِالَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ إِلَّا دَخَلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّجُلِ حَتَّى مَا أَرَى غَيْرَكَ، أَفَأَضْرِبُكَ بِالسَّيْفِ؟ ! وَخَرَجُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيق بعث الله عزوجل عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الطَّاعُونَ فِي عُنُقِهِ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا بَنِي عَامِرٍ أَغُدَّةً كَغُدَّةِ الْبِكْرِ (١) فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولٍ؟ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: أَغُدَّةً كَغُدَّةِ الابل وَمَوْت فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ! * * * وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عبد الْعَزِيز بن موءلة، عَن أَبِيهَا، عَن جدها موءلة بن حميل (٢) قَالَ: أَتَى عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " يَا عَامِرُ أَسْلِمْ " فَقَالَ: أُسْلِمُ عَلَى أَنَّ لِي الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ.

قَالَ: " لَا ".

ثُمَّ قَالَ: أَسْلِمْ.

فَقَالَ: أُسْلِمُ عَلَى أَنَّ لِي الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ قَالَ: لَا.

فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مُرْدًا وَلَأَرْبِطَنَّ بِكُلِّ نَخْلَةٍ فَرَسًا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا وَاهْدِ قَوْمَهُ.

فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ صَادَفَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا سَلُولِيَّةٌ، فَنَزَلَ عَنْ

فَرَسِهِ وَنَامَ فِي بَيْتِهَا، فَأَخَذَتْهُ غُدَّةٌ فِي حَلْقِهِ، فَوَثَبَ عَلَى فَرَسِهِ وَأَخَذَ رُمْحَهُ وَأَقْبَلَ يَجُولُ وَهُوَ يَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبِكْرِ وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ! فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالُهُ حَتَّى سَقَطَ عَن فرسه مَيتا.