السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ وَقِصَّةُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وأربد بن قيس لعنهم اللَّهُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي عَامر، فيهم عَامر ابْن الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جَزْءِ بْنِ خَالِد بن جَعْفَر وحيان (١) بْنُ سُلْمَى بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَشَيَاطِينَهُمْ.
وَقَدِمَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَدُوُّ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ الْغَدْرَ بِهِ.
وَقد قَالَ لَهُ قومه: يَا أَبَا عَامِرُ (٢) إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا فَأَسْلِمْ.
قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ آلَيْتُ أَلَّا أَنْتَهِيَ حَتَّى تتبع الْعَرَب عُقبى فَأَنا أَتْبَعُ عَقِبَ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ.
ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَدَ: إِنْ قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُلِ فَإِنِّي سَأَشْغَلُ عَنْكَ وَجْهَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاعْلُهُ بِالسَّيْفِ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ خَالِنِي (٣) قَالَ: " لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ " قَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَالِنِي، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَنْتَظِرُ مِنْ أَرْبَدَ مَا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ فَجَعَلَ أَرْبَدُ لَا يُحِيرُ (٤) شَيْئًا، فَلَمَّا رَأَى عَامِرٌ مَا يَصْنَعُ أَرْبَدُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَالِنِي، قَالَ: " لَا، حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ".
فَلَمَّا أَبَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا.
فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامر ابْن الطُّفَيْلِ ".
فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْل لاربد: أَيْن