Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٠٦

مَعَهُ هَدِيَّةً وَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْهَا هَذَا الْبَرْدُ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْخُلَفَاءُ وَقَعْبٌ وَعَصَا.

فَأَقَامَ مُدَّةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ الْوَحْيَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ

وَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ الْإِسْلَامُ، وَوَعَدَ أَنَّهُ سَيَعُودُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

وَإِنَّ الْأُسْقُفَّ أَبَا الْحَارِثِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ وَوُجُوهُ قَوْمِهِ فَأَقَامُوا عِنْدَهُ يَسْمَعُونَ مَا يُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ لِلْأُسْقُفِّ هَذَا الْكِتَابَ وَلِأَسَاقِفَةِ نَجْرَانَ بَعْدَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم من مُحَمَّد النَّبِي للاسقف أَبى الْحَارِث وأساقفة نَجْرَانَ وَكَهَنَتِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ (١) وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ من قَلِيل وَكثير جِوَارُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يُغَيَّرُ أُسْقُفٌّ مِنْ أُسْقُفَّتِهِ وَلَا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ وَلَا كَاهِنٌ مِنْ كَهَانَتِهِ وَلَا يُغَيَّرُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا سلطانهم وَلَا مَا كَانُوا عَلَيْهِ من ذَلِك، جوَار الله وَرَسُوله أبدا مَا أصلحوا ونصحوا عَلَيْهِم، غير مبتلين بِظُلْمٍ وَلَا ظَالِمِينَ.

وَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.

* * * وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ وَفْدَ نَصَارَى نَجْرَانَ كَانُوا سِتِّينَ رَاكِبًا يَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إِلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ، وَهُمْ الْعَاقِبُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيح وَالسَّيِّد وَهُوَ الابهم وَأَبُو حَارِثَة بن عَلْقَمَة وَأَوْس بن الْحَارِث وَزَيْدٌ وَقَيْسٌ وَيَزِيدُ وَنُبَيْهٌ وَخُوَيْلِدٌ وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَيُحَنَّسُ.

وَأَمْرُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ يؤول إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَهُمْ الْعَاقِبُ، وَكَانَ أَمِيرَ الْقَوْمِ وَذَا رَأْيهِمْ وَصَاحِبَ مَشُورَتِهِمْ وَالَّذِي لَا يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ، وَالسَّيِّدُ وَكَانَ ثِمَالَهُمْ (٢)