Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٠٥

إِذْ كَبَتْ بِبِشْرٍ نَاقَتُهُ، فَتَعِسَ بِشْرٌ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُكَنِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ عِنْدَ ذَلِكَ: قَدْ وَاللَّهِ تَعَّسْتَ نَبِيًّا مُرْسَلًا.

فَقَالَ لَهُ بِشْرٌ: لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ عَنْهَا عَقْدًا حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

قَالَ: وَصرف وَجْهَ نَاقَتِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، وَثَنَى الْأُسْقُفُّ نَاقَتَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: افهم عَنى، إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لِيَبْلُغَ (١) عَنِّي الْعَرَبَ مَخَافَةَ أَنْ يَرَوْا أَنَّا أَخَذْنَا حَقَّهُ أَوْ رَضِينَا بِصَوْتِهِ أَو نخعنا (٢) لهَذَا الرجل بِمَا لم تنخع بِهِ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أَعَزُّهُمْ وَأَجْمَعُهُمْ دَارًا، فَقَالَ لَهُ بِشْرٌ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقْبَلُ مَا خَرَجَ مِنْ رَأْسِكَ أَبَدًا.

فَضَرَبَ بِشْرٌ نَاقَتَهُ وَهُوَ مولى الْأُسْقُفَّ ظَهرَهُ، وَارْتَجَزَ يَقُولُ: إِلَيْكَ تَغْدُو قِلْقًا وَضِينُهَا (٣) * مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ.

* * * قَالَ: وَدَخَلَ الْوَفْدُ نَجْرَان، فَأتى الراهب ابْن أَبِي شِمْرٍ الزُّبَيْدِيَّ وَهُوَ فِي رَأْسِ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ نَبِيًّا بُعِثَ بِتِهَامَةَ.

فَذَكَرَ مَا كَانَ مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمُلَاعَنَةَ فَأَبَوْا، وَأَنَّ بِشْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ دَفَعَ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ.

فَقَالَ الرَّاهِبُ: أَنْزِلُونِي وَإِلَّا أَلْقَيْتُ نَفْسِي مِنْ هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ.

قَالَ: فَأَنْزَلُوهُ فَأخذ