السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ قَدْ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا، فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ مِنْهُ إِنْ جِئْتُكَ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نَعَمْ " فَقَالَ: إِذًا أَنَا (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي وَعَدُوَّ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " دَعه عَنْك، فَإِنَّهُ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا ".
قَالَ: فَغَضِبَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ لِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا بِخَيْرٍ.
فَقَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي قَالَ حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ * مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ (٢) وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِذْ رحلوا * إِلَّا أغن غضيض الطّرف مَكْحُول (٣) [هيفاء مقبلة عجزاء مُدبرَة * لَا يشتكى قصر مِنْهَا وَلَا طول] (٤) تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ * كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ (٤) شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ * صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ (٥) تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ * مِنْ صَوْبِ غادية بيض يعاليل (٦) فيالها خُلَّةٌ لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ * بِوَعْدِهَا أَوْ لَوَ ان النصح مَقْبُول