الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية
والحاصل: أن الاتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السنة يقال له: طلاق بدعة؛ وقد ثبت عنه ﷺ أن كل بدعة ضلالة، ولا خلاف أيضا أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه، وبينه رسول الله ﷺ في حديث ابن عمر.
وما خالف ما شرعه الله ورسوله ﷺ فهو رد؛ لحديث عائشة عنه ﷺ:
" كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد "؛ وهو حديث متفق عليه.
فمن زعم أن هذه البدعة يلزم حكمها، وأن هذا الأمر الذي ليس من أمره ﷺ يقع من فاعله ويعتد به؛ لم يقبل منه ذلك إلا بدليل.
وإذا كان من جملة طلاق البدعة إيقاع الثلاث دفعة - كما سيأتي -؛ فهذه الصورة من طلاق البدعة بخصوصها.
(
[أقوال العلماء في وقوع الطلاق الثلاث في مجلس واحد] :)
(ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف) ؛ قال الماتن في " رسالته " في هذا الباب:
" اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقوال:
(الأول) : وقوع جميعها؛ وهو مذهب الأئمة، وجمهور العلماء، وكثير من الصحابة، وفريق من أهل البيت.
(الثاني) : عدم الوقوع مطلقا - لا واحدة ولا ما فوقها -؛ لأنه بدعة محرمة؛ وهذا المذهب حكاه ابن حزم، وحكى للإمام أحمد ما يكفي، وقال: