Skip to content

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٨٢

تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» (١) ] ، وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ بِخِلَافِ الْإِمَامِ إِذَا أُطِيعَ (٢) .

وَخُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ فِي تَنْفِيذِ أَمْرِهِ، وَنَهْيِهِ كَخُلَفَائِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَكُلُّ آمِرٍ بِأَمْرٍ يَجِبُ طَاعَتُهُ [فِيهِ] (٣) إِنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُ لَا لِأَجْلِ كَوْنِهِ إِمَامًا لَهُ شَوْكَةٌ، وَأَعْوَانٌ، أَوْ لِأَجْلِ أَنَّ غَيْرَهُ عَهِدَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ، [أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ] (٤) ، فَطَاعَتُهُ لَا تَقِفُ عَلَى مَا تَقِفُ عَلَيْهِ طَاعَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ عَهْدِ مَنْ قَبْلَهُ، أَوْ مُوَافَقَةِ ذَوِي الشَّوْكَةِ (٥) ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ تَجِبُ طَاعَتُهُ. [ﷺ] (٦) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ، وَإِنْ كَذَّبَهُ جَمِيعُ النَّاسِ.

وَكَانَتْ طَاعَتُهُ وَاجِبَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ لَهُ أَنْصَارٌ، وَأَعْوَانٌ (٧) يُقَاتِلُونَ مَعَهُ، فَهُوَ (٨) كَمَا قَالَ. سُبْحَانَهُ [فِيهِ] (٩) : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٤٤] (١٠) بَيَّنَ