Skip to content

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٨١

أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ.

وَهُوَ ﷺ أَمْرُهُ شَامِلٌ عَامٌّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ شَهِدَهُ، أَوْ غَابَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا (١) لِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا بِالْإِمَامَةِ حَتَّى أَنَّهُ ﷺ إِذَا أَمَرَ نَاسًا مُعَيَّنِينَ بِأُمُورٍ، وَحَكَمَ فِي أَعْيَانٍ مُعَيَّنَةٍ بِأَحْكَامٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ، وَأَمْرُهُ مُخْتَصًّا بِتِلْكَ الْمُعَيَّنَاتِ، بَلْ كَانَ ثَابِتًا فِي نَظَائِرِهَا وَأَمْثَالِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَوْلُهُ -[ﷺ] (٢) لِمَنْ شَهِدَهُ: ( «لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ» (٣) .) هُوَ حُكْمٌ ثَابِتٌ لِكُلِّ مَأْمُومٍ بِإِمَامٍ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ قَالَ: «لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: (ارْمِ وَلَا حَرَجَ.) » ، وَلِمَنْ قَالَ: «نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ. قَالَ: (احْلِقْ وَلَا حَرَجَ.) » أَمْرٌ لِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ (٤) ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ [﵂] (٥) لَمَّا حَاضَتْ، وَهِيَ مُعْتَمِرَةٌ: ( «اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا