منهاج السنة النبوية
إِذَا رَوَاهُ فَقَدْ رَوَاهُ فِي الْمُسْنَدِ فَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي كُتُبِهِمْ يَعْزُونَ إِلَى مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَحَادِيثَ مَا سَمِعَهَا أَحْمَدُ (١) قَطُّ، كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْبِطْرِيقِ، وَصَاحِبُ " الطَّرَائِفِ " مِنْهُمْ، وَغَيْرُهُمَا بِسَبَبِ هَذَا الْجَهْلِ مِنْهُمْ، وَهَذَا غَيْرُ مَا يَفْتَرُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ، فَإِنَّ الْكَذِبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ رَوَى الْحَدِيثَ فَمُجَرَّدُ (رِوَايَةِ) (٢) أَحْمَدَ لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، بَلِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَوَى (٣) أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لِيُعَرِّفَ وَيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ضَعْفَهَا، وَهَذَا فِي كَلَامِهِ وَأَجْوِبَتِهِ أَظْهَرُ وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى بَسْطٍ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ.
مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقَطِيعِيِّ (٤) "، رَوَاهُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ (٥) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (٦) ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ "، وَبَيَّنَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ (٧) ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ خَالَوَيْهِ فَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ