Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٣٩٠

وجه الدلالة من الحديث: يدل الحديث على أن البكاء من خشية الله لا يبطل الصلاة.

ج- عن ابن عمر ﵄ قال (لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قيل له: الصلاة، قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء، فقال: مروه فليصل، فعاودته، فقال: مروه فليصل، إنكن صواحب يوسف).

فالحديث يدل على جواز البكاء في الصلاة، ووجه الاستدلال أن النبي ﷺ لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز.

د- قال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ).

دل هذا الأثر على جواز البكاء في الصلاة.

و- دلت الأدلة المتقدمة على جواز البكاء والأنين والتأوه بمعناه.

القول الثاني: أن الصلاة تبطل إن بان منه حرفان.

وهو قول الشافعية في الأصح ورواية عند الحنابلة.

قالوا: إنه من جنس كلام الآدميين فيبطل الصلاة سواء كان للدنيا أو للآخرة.

والراجح الأول.

ثالثاً: إذا فعل البكاء والأنين والتأوه مختاراً، ولم يكن لخشية الله.

فهذا قد اختلف العلماء فيه على قولين:

القول الأول: أنها تبطل الصلاة.

وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، ومالك في رواية والشافعي في الأصح وأحمد في رواية هي المذهب.

أ- لعموم النهي عن الكلام، ولم يرد في الأنين والتأوه ما يخصهما ويخرجهما من العموم.

ب- ولأن البكاء والأنين والتأوه إذا كان من غير خشية لله يكون إظهاراً للجزع والتأسف فكان من كلام الناس فيقطع الصلاة.