دروس فقهية - اللهيميد
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: النحنحة … الأقوال فيها ثلاثة:
أحدها: أنها لا تبطل بحال، وهو قول أبي يوسف، وإحدى الروايتين عن مالك؛ بل ظاهر مذهبه.
والثاني: تبطل بكل حال، وهو قول الشافعي، وأحد القولين في مذهب أحمد ومالك.
والثالث: إن فعله لعذر لم تبطل، وإلا بطلت، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وغيرهما، وقالوا: إن فعله لتحسين الصوت
وإصلاحه لم تبطل، قالوا: لأن الحاجة تدعو إلى ذلك كثيراً، فرخص فيه للحاجة.
ومن أبطلها قال: إنه يتضمن حرفين، وليس من جنس أذكار الصلاة، فأشبه القهقهة.
والقول الأول أصح. وذلك أن النبي ﷺ إنما حرم التكلم في الصلاة وقال (إنه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين) وأمثال ذلك من الألفاظ، التي تتناول الكلام. والنحنحة لا تدخل في مسمى الكلام أصلاً، فإنها لا تدل بنفسها، ولا مع غيرها من الألفاظ على معنى، ولا يسمى فاعلها متكلماً. (مجموع الفتاوى).
(ومن تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهَا سَهْوًا، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَامَ عَنِ التَّشَهُدِ الأَوْلِ وَسَجَدَ قبل السلام).
هذا يتعلق بترك الواجبات.
فمن ترك واجباً من واجبات الصلاة نسياناً فإنه يسجد للسهو، ويكون قبل السلام لأنه عن نقص.
عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ اَلنَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى اَلصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ اَلنَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ) متفق عليه.
وَفِي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ (يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ وَسَجَدَ اَلنَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ).
ففي هذا الحديث ترك النبي ﷺ التشهد الاول (وهو واجب) نسياناً فلم يرجع له، وجبره بسجود سهو قبل السلام.