دروس فقهية - اللهيميد
(وتُضمن مطلقاً).
أي: أن العارية مضمونة مطلقاً فرط أم لم يفرط.
وهذا المذهب.
قال ابن قدامة: العارية مضمونة، وإن لم يتعد فيها المستعير.
أ- لحديث سَمُرَة بْنِ جُنْدُب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (عَلَى اَلْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم
وجه الدلالة: أن الحديث أفاد إطلاق الضمان على ما يأخذه الشخص حتى يؤديه، وهذا يتناول العارية.
ب- وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ اِسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعاً يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ? قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِي
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وصف العارية بأنها مضمونة، فدل ذلك على ضمانها مطلقاً.
وذهب بعض العلماء: أنها لا تضمن إلا إذا فرط أو تعدى.
كأن أعطيه كتاباً ليقرأ فيه، فوضعه في حوش البيت فسرق فإنه يضمن، لأنه فرط فلم يحفظه في حرزه.
وهذا القول هو الراجح من أقوال العلماء: أنها لا تضمن إلا بالتعدي والتفريط.
وهذا مذهب الحنفية، والمالكية.
لأن قبض المستعير للعارية إنما وقع بإذن مالكها فكانت أمانة كالوديعة.
- وأما حديث صفوان (بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) فمعناه -والله أعلم- أضمن لك ردها لأمرين:
الأمر الأول: في اللفظ الآخر (بل عارية مؤداة) فهذا يبين أن المراد ضمان الأداء لا ضمان التلف.