دروس فقهية - اللهيميد
فائدة: ٣ ماذا يستحب للدائن؟
أولاً: يستحب له السماحة في طلب الدين.
لحديث جابر. قال: قال ﷺ (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) رواه البخاري.
ولفظ الترمذي (غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى) زاد أحمد (سهلاً إذا قضى).
قوله (سمحاً) قال ابن حجر: أي سهلاً، وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت، فلذلك كرر أحوال البيع والشراء والتقاضي، والسمح الجواد، يقال: سمح بكذا أي: إذا أجاد، والمراد هنا المساهلة. (وإذا اقتضى) أي: طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف.
ثانياً: إنظاره إذا كان معسراً.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا. فَلَقِىَ
اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْه) متفق عليه.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ (أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيماً لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ إِنِّى مُعْسِرٌ. فَقَالَ آللَّهِ قَالَ آللَّهِ. قَالَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ) رواه مسلم.
وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ) رواه الترمذي.
وعن أبي اليسر. قال: قال ﷺ (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ) رواه مسلم.
ثالثاً: الوضع عنه.
للحديث السابق (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ).
ولحديث أبي قتادة السابق (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ).
(أنظر معسراً) أي: أمهله في قضاء الدين. (وضع عنه) أي تجاوز عن الدين أو بعضه.