دروس فقهية - اللهيميد
(ففي ثلاثةٍ منها دمٌ).
أي: متى حلق المحرِم ثلاث شعرات فعليه دم، أو قلم ثلاثة أظفار فعليه دم.
لأن أقل الجمع ثلاثة.
وقد اختلف العلماء متى تجب الفدية؟
فقيل: إذا حلق ثلاث شعرات.
وقيل: إذا حلق أربع.
والصحيح أنه إذا حلق من شعر رأسه ما يحصل به إماطة الأذى.
وهو مذهب المالكية، واختاره ابن حزم، وابن عبد البر، وابن عثيمين.
لقوله تعالى (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).
وجه الدلالة: أنَّ حلق شعر الرأس من أذىً به، لا يكون إلا بمقدار ما يماط به الأذى.
ب- وعن كعب بن عجرة ﵁ قال (أتى عليَّ النبيُّ ﷺ زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟. قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة) متفق عليه.
وجه الدلالة: أن الكفارة إنما تجب في حلق الرأس في مثل ما أوجبه رسول الله ﷺ على كعب بن عجرة، وهو حلق ما يماط به الأذى.
ج- عن ابن عباس. (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرمٌ في رأسه).
وجه الدلالة: أن الحجامة في الرأس من ضرورتها أن يُحلَق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه افتدى؛ لأن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يماط به الأذى، فهو قليلٌ بالنسبة لبقية الشعر.
• فلو حلق شعرة واحدة متعمداً من غير عذر فهو آثم لكن ليس عليه فدية.