Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٤٨٤

د-لحديث عبد الله بن عمرو - (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا … إلى آخر الحديث. وفي رواية: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِك) رواه مسلم.

هـ-وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمرو الشيباني قال: (بلغ عمر أن رجلاً يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهري).

و-النظر الصحيح لما في صيام الدهر من المشقة على النفس وهذا يتعارض مع التشريع من التخفيف والتيسير.

القول الثاني: أنه يستحب صوم الدهر.

وهذا قول جمهور العلماء من المالكية، والشافعية والحنابلة.

أما المالكية والشافعية فقد صرحوا بالاستحباب، وأما الحنابلة فنصوصهم جاءت بلفظ الجواز.

(والاستحباب مقيد عند الجميع بأن لا يؤدي صوم الدهر إلى تقصير في أداء الحقوق والواجبات، أو يخاف الصائم ضرراً على نفسه، فإن أدى لذلك فيكره حينئذ عند الشافعية والحنابلة، ويجوز عند المالكية).

واستدل هؤلاء:

أ-بحديث حمزة بن عمرو عند مسلم (أنه قال: يا رسول الله، إني أسرد الصوم) وموضع الدلالة أن النبي ﷺ لم ينكر عليه سرد الصوم

ب- ولحديث أبي موسى. قال ﷺ (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم).

قال النووي ﵀: ومعنى: (ضيقت عليه) أي: عنه، فلم يدخلها.

وحملوا قوله ﷺ لعبد الله بن عمرو (لا أفضل من ذلك) أي في حقك، فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة، أو يفوت حقاً، ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، فلو السرد ممتنعاً لبينه له، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.