دروس فقهية - اللهيميد
ومنها: ما أشار إليه بقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو (لعله أن تطول بك حياة) يعني أن من تكلّف الاجتهاد في العبادة فقد تحمِلُه قوة الشباب ما دامت باقية، فإذا ذهب الشباب وجاء المشيب والكِبَر عجز عن حمل ذلك، فإن صابر وجاهد واستمرّ فربما هلك بدنه، وإن قطع فقد فاته أحب الأعمال إلى الله تعالى، وهو المداومة على العمل الصالح.
(وَيَحْرُمُ صَوْمُ العِيدَيْنِ وَلَوْ فِي فَرْضٍ)
أي: من الصيام المحرّم صوم العيدين. (يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى).
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ) متفق عليه.
وعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ - قَالَ: (شَهِدْت الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ: تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ) متفق عليه.
ففي هذين الحديثين تحريم صيام يومي العيد.
قال النووي: أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر، أو تطوع، أو كفارة.
وقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم أن صوم يومي العيد منهي عنه، محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة.