Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ٤٦٠

فائدة: ٢

قال الحافظُ ابنُ رجبٍ: وقد سمى النبي ﷺ المحرمَ شهرَ اللهِ، وإضافتهُ إلى اللهِ تدلُّ على شرفهِ وفضلهِ، فإن اللهَ تعالى لا يضيفُ إليه إلا خواصَّ مخلوقاتهِ، كما نسبَ محمداً وإبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ وغيرَهم من الأنبياءِ صلواتُ اللهِ عليهم وسلامهُ إلى عبوديتهِ، ونسبَ إليه بيتهُ وناقتهُ، ولما كان هذا الشهرُ مختصاً بإضافتهِ إلى اللهِ تعالى، وكان الصيامُ من بين الأعمالِ مضافاً إلى الله تعالى، فإنهُ لهُ من بين الأعمالِ، ناسبَ أن يختصَّ هذا الشهرُ المضافُ إلى اللهِ بالعملِ المضافِ إليهِ، المختصِّ به، وهو الصيام.

فائدة: ٣ اختلف أهل العلم ﵏ في مدلول الحديث

؛ هل يدل الحديث على صيام الشهر كاملاً أم أكثره؟

وظاهر الحديث - والله أعلم- يدل على فضل صيام شهر المحرم كاملاً.

وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من الصيام في شهر المحرم لا صومه كله.

لقول عائشة ﵂ (ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان) أخرجه مسلم.

ولكن قد يقال إن عائشة ﵂ ذكرت ما رأته هنا ولكن النص يدل على صيام الشهر كاملًا.

(وآكَدُهُ العَاشِرُ، ثُمَّ التَّاسِعُ).

أي: آكد صوم شهر المحرم العاشر ثم التاسع.

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ اَلْأَنْصَارِيِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ: " يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ " وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. قَالَ: " يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ " وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلِاثْنَيْنِ، قَالَ: " ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ) رَوَاهُ مُسْلِم.

وعاشوراء: هو اليوم العاشر من محرم، وهذا مذهب جمهور العلماء.