دروس فقهية - اللهيميد
فائدة: ١ قوله (لِغَيْرِ حَاجٍّ بِهَا) فلا يشرع صومه لمن كان بعرفة حاجاً.
وقد اختلف العلماء في حكم صومه للحاج على أقوال:
القول الأول: يستحب فطره.
وهذا قول مالك والشافعي وأحمد.
أ-عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ (أَنَّ نَاساً تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ) متفق عليه.
ب- وعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ (إِنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةُ بِحِلَابِ اللَّبَنِ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْه) متفق عليه.
وجه الاستدلال: يُستفاد من الحديثين استحبابُ فطر يوم عرفة للحجاج تأسِّيًا برسول الله ﷺ.
قال الخطابي -شارحًا لحديث ميمونة ﵂ وفيه: الاستحباب للإفطار بعرفة لمن شهدها، وإنما جاء الترغيب لمن غاب عنها.
وقال ابن القيم - بعد أن أورد حديث أم الفضل في فطر رسول الله ﷺ يوم عرفة بعرفة وغيره من الآثار في ذلك -: وصحَّ عنه: صيامه يكفر سنتين، فالصواب أنّ الأفضل لأهل الآفاق - أي الذين لم يَحُجُّوا - صومه، ولأهل عرفة فطره، لاختياره ﷺ ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر.
تنبيه: في الحديث الأول أنّ أم الفضل هي التي أرسلت إلى النبي ﷺ بقدح اللبن، وفي هذا الحديث أنّ ميمونة هي التي أرسلته!!