دروس فقهية - اللهيميد
وقال ابن رجب في رسالته أحكام الخواتم: (والصحيح عدم التحريم، فإن الأحاديث فيه لا تخلو عن مقال، وقد عارضها ما هو أثبت منها).
وقال النووي في شرحه على مسلم - في شرح حديث الواهبة نفسها - (وفي هذا الحديث جوازُ اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي، ولأصحابنا في كراهته وجهان: أصحهما: لا يُكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف).
(وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ ولو كثُر).
لبس الذهب للنساء جائز المحلق وغير المحلق، كَالطَّوْقِ، وَالْخَلْخَالِ، وَالسِّوَارِ، وَالدُّمْلُوجِ، وَالْقُرْطِ، وَالْعِقْدِ، وَالْمُقَلَّدَةِ، وَالْخَاتَم.
وهذا قول جماهير العلماء.
أ- عن أَبِي مُوسَى السابق (أُحِلَّ اَلذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ).
وحديث علي أيضاً (أخذ النبي ﷺ حريراً في يمينه وذهباً في يساره وقال: هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم).
وجه الدلالة: الحديث لم يستثن من الذهب شيئاً محلقاً ولا غير محلق.
ب- ولحديث جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِى فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ لَا وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِى فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ. قُلْتُ أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ قَالَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ) متفق عليه.