Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٣/ ١٩٩

(ولا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحول).

هذا الشرط الرابع: مضي حول كامل، بأن يمر عليها حول وهي في حوزة مالكها (أي: أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة).

لحديث علي قال: قال ﷺ (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) رواه أبو داود [وهو مختلف بين رفعه ووقفه].

والأقوى أنه موقوف على أبي بكر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة كما ذكر ذلك الدارقطني وابن عبد الحق وابن حجر.

ويغني عن هذا الأثر - المختلف فيه - السنة الفعلية، فإن النبي ﷺ كان يبعث عماله على الصدقة كل عام ثم عمل بذلك الخلفاء بما عملوه من سنته، بل بعضهم من السعاة كعمر.

ومن النظر: اشتراطه فيه رفق بالمالك ليتمالك النماء فيواسي منه، لأنها لو وجبت في كل شهر لكان ذلك ضرراً في المالك أو بأصحاب الأموال، ولو وجبت في السنتين أو الثلاث أو أكثر لكان ذلك ضرراً على أهل الزكاة.

وهذا قول جمهور الفقهاء.

قال ابن رشد: … وَأَمَّا وَقْتُ الزَّكَاةِ: فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ يَشْتَرِطُونَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَاشِيَةِ الْحَوْلَ.

لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ،.

وَلِانْتِشَارِهِ فِي الصَّحَابَةِ ﵃، وَلِانْتِشَارِ الْعَمَلِ بِهِ.

وَلِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِانْتِشَارِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ.

وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ).

وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَلَيْسَ فِيهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ خِلَافٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ. (بداية المجتهد).