Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٨٥١

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: … وينبغي في هذا الرفع أن يبالغ فيه لأن النبي ﷺ كان يبالغ فيه حتى يرى بياض أبطيه ولا يرى البياض إلا مع الرفع الشديد حتى أنه جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ (جعل ظهورهما نحو السماء) واختلف العلماء في تأويله:

فقال بعضهم: يجعل ظهورهما نحو السماء.

وقال بعضهم: بل رفعهما رفعاً شديداً حتى كان الرائي يرى ظهورهما نحو السماء، لأنه إذا رفع رفعاً شديداً صارت ظهورهما نحو السماء.

وهذا هو الأقرب وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية ﵀، وذلك لأن الرافع يديه عند الدعاء يستجدي ويطلب، ومعلوم أن الطلب إنما يكون بباطن الكف لا بظاهره. (الشرح الممتع).

فائدة: ٦

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْه) رواه مسلم.

قال النووي: هذَا الْحَدِيث يُوهِم ظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع ﷺ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء، وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ رَفْع يَدَيْهِ ﷺ فِي الدُّعَاء فِي مَوَاطِن غَيْر الِاسْتِسْقَاء، وَهِيَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر، وَقَدْ جَمَعْت مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا مِنْ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا، وَذَكَرْتهمَا فِي أَوَاخِر بَاب صِفَة الصَّلَاة مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب، وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع الرَّفْع الْبَلِيغ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء، أَوْ أَنَّ الْمُرَاد لَمْ أَرَهُ رَفَعَ، وَقَدْ رَآهُ غَيْره رَفَعَ، فَيُقَدَّم الْمُثْبِتُونَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وَهُمْ جَمَاعَات عَلَى وَاحِد لَمْ يَحْضُر ذَلِكَ، وَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (شرح مسلم).