دروس فقهية - اللهيميد
وهذه السنّة ثابتة في الصحيح، وعليه فيقوم الإِنسان ويخرج شيئاً من بدنه إما من ساقه، أو من ذراعه، أو من رأسه حتى يصيبه المطر اتباعاً لسنّة النبي ﷺ وقوله في الحديث: «إنه كان حديث عهد بربه» لأن الله خلقه الآن، فهو حديث عهد بخلق الله. … (الشرح الممتع).
(وإنْ كثُرَ المطرُ حتى خِيف منه سُنّ قول: اللهم حوالينا ولا علينا ..
).
أي: يسن إذا كثر المطر وخيف منه الضرر، فإنه يسن قول ما ورد.
كما في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ (أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى يُغِيثُنَا، … قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ قَالَ: لا أَدْري).
(هَلَكَتْ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا) أي: بسبب غير السّبب الأوّل، والمراد أنّ كثرة الماء انقطع المرعى بسببها، فهلكت المواشي من عدم الرّعي. أو لعدم ما يكنّها من المطر، ويدلّ على ذلك قوله في رواية سعيد عن شريك عند النّسائيّ (من كثرة الماء).
وأمّا انقطاع السّبل، فلتعذّر سلوك الطّرق من كثرة الماء، وفي رواية حميدٍ عند ابن خزيمة (واحتبس الرّكبان) وفي رواية مالك عن شريك (تهدّمت البيوت) وفي رواية إسحاق عند البخاري (هدم البناء وغرق المال) وفي رواية يحيى بن سعيد عند البخاري (بشق المسافر ومنع الطريق).