دروس فقهية - اللهيميد
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ قَالَ لِغُلَامِهِ أَخْرِجْ رَحْلِي وَفِرَاشِي يُصِبْهُ الْمَطَرُ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ إذَا سَالَ السَّيْلُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ يَقُول: اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا، فَنَتَطَهَّرَ). (المغني).
وقال أبو العباس القرطبي: وهذا منه ﷺ تبرك بالمطر، واستشفاء به؛ لأن الله تعالى قد سماه رحمة، ومباركاً، وطهوراً، وجعله سبب الحياة، ومبعداً عن العقوبة، ويستفاد منه احترام المطر، وترك الاستهانة به. (المفهم).
وفي " صحيح البخاري ": " باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته "، أورد فيه حديث أنس بن مالك ﵁ في استسقاء النبي ﷺ المطر على المنبر، وكان مما قاله أنس ﵁: (ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ).
وقال الحافظ ابن حجر: كأن المصنف أراد أن يبين أن تحادُرَ المطر على لحيته ﷺ لم يكن اتفاقاً، وإنما كان قصداً، فلذلك ترجم بقوله: " من تمطَّر "، أي: قصد نزول المطر عليه؛ لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف، لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته ﷺ. (الفتح).
وقال الشيخ ابن عثيمين: والثابت من سنّة النبي ﷺ (أنه إذا نزل المطر حسر ثوبه) أي: رفعه حتى يصيب المطر بدنه ويقول: إنه كان حديث عهد بربه.