Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٨٢٥

وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا لم يعلم بالكسوف إلا بعد زواله فلا يقضى؛ لأننا ذكرنا قاعدة مفيدة، وهي: " أن كل عبادة

مقرونة بسبب إذا زال السبب زالت مشروعيتها". فالكسوف مثلاً إذا تجلت الشمس، أو تجلى القمر، فإنها لا تعاد؛ لأنها مطلوبة لسبب وقد زال، ويعبر الفقهاء ﵏ عن هذه القاعدة بقولهم: "سنة فات محلها.

(وتدرك الركعة بإدراك الركوع الأول).

أي: أن الركعة في صلاة الكسوف تدرك بإدراك الركوع الأول منها.

(وتُسنّ جماعةً وفُرادَى).

أي: أن صلاة الكسوف يجوز أن تصلى جماعة، ويجوز فرادى في البيوت، والأفضل أن تصلى جماعة.

قال الشوكاني: وقد ذهب مالك، والشافعي، وأحمد وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف تسن الجماعة فيهما.

أ- لحديث عائشة قالت (خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس … ) متفق عليه.

ب- ولحديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ (أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى … ) متفق عليه.

قال ابن قدامة: لقَوْلُهُ ﵇ (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا).

وَلِأَنَّهَا نَافِلَةٌ، فَجَازَتْ فِي الِانْفِرَادِ، كَسَائِرِ النَّوَافِلِ.

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ.

لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ.

وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهَا فِيهِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ، فَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَلِأَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ يَضِيقُ، فَلَوْ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى احْتَمَلَ التَّجَلِّي قَبْلَ فِعْلِهَا.

وَتُشْرَعُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَغَيْرِ إذْنِهِ. … (المغني).