Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح أقوال الصالحين في التوبة والإقلاع عن الذنوب

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ٤٢

تخاليطك الكثيرة فتحيرت، ثم قلت: يا رب ما بلغني هكذا، فقال: وما بلغك عني، فقلت: يا رب، سمعت في بعض الأخبار أنك قلت: " من شاب شيبة في الإسلام إستحيت أن أعذبه في النار "، فقال: صدقت، يا ملائكتي اذهبوا بعبدي إلى الجنة.

وقيل: أوحى إلى داود ﵇: يا داود، إني لأنظر إلى الشيخ في كل يوم صباحاً ومساء وأقول له: يا عبدي، كبر سنك، ورق جلدك، ودق عظمك، وحان قدومك علي، فاستحي مني فإني أستحي منك.

وحكي أن الشبلي رحمه الله تعالى وعظ الناس يوماً وبكى بكاء شديداً، فقام إليه شيخ وهو قابض على لحيته وعيناه تذرفان بالدموع، فقال له: يا شبلي: انصف بيني وبينك وبين ربك، فقال: وما ذاك؟ قال: يا شبلي، كلما قمت أقعدني، وكلما نهضت نحوه قطعني، وكلما قصدت الباب وجدته مغلوقاً في وجهي وقد كبر سني، ووهن عظمي، وقلت حيلتي، فما ترى في قضيتي، فقال له الشيخ: نعم يا سيدي، هذه علتي، فقال له: يا سيدي، أريد فتى من الفتيان يحمل عني أوزاري وذنوبي، فليس لي طاقة على حملها، فقد أثقلت ظهري وأعجزت مقدرتي.

وقيل في المعنى شعر:

يا مالكي يا خالقي يا رازقي ... يا من إليه تحركي وسكوني