Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح كن لله مطيعا ولا تشتغل بالدنيا

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ٨٧

كن لله مطيعاً ولا تشتغل بالدنيا

قال ذو النون المصري ﵁: يقول الله ﵎ في بعضن كتبه المنزلة: " من كان لي مطيعاً كنت له ولياً، وعزتي وجلالي لو سألني في زوال الدنيا لا زلتها ".

قال بعض الصالحين: " علامة مقت الله للعبد أن يراه مشتغلاً بما لا يعنيه من أمر نفسه يطلب الجنة بلا عمل، ويذنب وينتظر الشفاعة ".

وقيل لمعروف الكرخي ﵁: بأي شيء حصل للطائعين الطاعة؟ قال: " بإخراج الدنيا من قلوبهم، ولو كان في قلوبهم منها مثقال ذرة واحدة، ما تقيل الله منهم سجدة واحدة ".

وقيل: إن رجلاً جاء إلى أبي يزيد البسطامي ﵁ وقال له: عظني، فقال له: أنظر إلى السماء بحال، فنظر إليها، فقال: أتدري من خلقها؟ قال: الله تعالى، فقال له: إن الذي خلقها مطلع عليك حيث كنت فأحذره.

قال أبو يزيد ﵁: رأيت ربي في المنام، فقلت له: أين أجدك؟ فقال: " فارق نفسك وتعالى تجدني ".

وقيل: " إن الليل مطية المحبين، فإذا قاموا بين يديه سقاهم من صافي الوداد، فإذا أنزهه لهم وكربوا طابت نفوسهم وجالت قلوبهم في الملكوت حباً إلى الله تعالى وشوقاً إليه، فيقطعون ليلهم بمناجاتهم ".

وقيل في المعنى شعر:

غرست الحب غرسا في فؤادي ... فلا أسلو إلى يوم التنادي

مزقت القلب مني باتصال ... فشوقي زائد والحب بادي

سقاني شربة أحي فؤادي ... فكأس الحب من بحر الوداد

فلولا الله يحفظ عارضيه ... لهم العابدون بكل واد