Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح الغيبة والنميمة

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ٦٥

وذلك إننا كنا سائرين في البحر إذ اعترضتنا دابة ووقفت أمامنا، وإذا بطفل على ظهرها، ومناد ينادي: خذوا عني هذا الطفل من فوق ظهري وإلا أهلكتكم، فنزل منا واحد فمد يده على ظهرها وأخذه، وغاصت في البحر، وقد عاهدنا الله أن لا يرانا على معصية أبداً. وأعطوني الطفل، وهذا من بعض عجائب قدرة الله.

وقيل: إن عيسى ﵇ إستسقى يوماً لقومه فأمر من كان من أهل المعاصي أن يعتزل، فاعتزل الناس إلا رجلا أصيب بعينه اليمنى، فقال له عيسى ﵇: مالك لا تعتزل؟ فقال: يا روح الله، ما عصيته طرفة عين، ولقد نظرت عيني اليمنى إلى قدم امرأة من غير قصد فقلعتها، ولو نظرت الأخرى لقلعتها.

فبكى عيسى ﵇، وقال له: إدع الله لنا، فأنت أحق بالدعاء مني، فرفع يده إلى السماء، وقال: اللهم إنك خلقتنا وتكلفت لنا بأرزاقنا فأرسل علينا مدراراً. فأنزل الله عليهم الغيث، تسقوا حتى رووا.

الغيبة والنميمة

وقيل: إن موسى ﵇ استسقى لقومه فلم يسقوا، فقال: يا رب، بأي شيء منعتنا الغيث؟ فقال: يا موسى، إن فيكم رجلاً عاصياً قد بارزني بالمعاصي أربعين سنة، فطلع موسى ﵇ على ربوة عالية ونادى بأعلى صوته: أيها العاصي أخرج من بيننا، فقد منعنا الغيث بسببك. فنظر العاصي يميناً وشمالاً فلم ير أحداً، فعلم في نفسه أنه هو المطلوب، فقال في نفسه: إن خرجت افتضحت، وإن قعدت منعوا لأجلي، إلهي قد تبت إليك فاقبلني.

فأرسل الله تعالى عليهم الغيث، فسقوا حتى رووا. فتعجب موسى على السلام