Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح داوم على حساب نفسك

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ٧٢

وقال ذو النون ﵁: ثق بالله وأرض من م لله، فكل شيء بقضاء الله، ولو علم الإنسان قرب الله منه ما عصى الله.

وقيل في المعنى شعر موال:

إن كنت صوفي فعجل ... إن وقتك سيف

وإن تهاونت ضيعت ... الشتاء والصيف

واعلم بأن ابن آدم ... من أهله كالضيف

دنا الرحيل فقل ... كيف حالي كيف

داوم على حساب نفسك

وقال بعض الصالحين ﵁: سألت بعض الرهبان: ألكم عيد؟ قال: نعم، كل يوم لا تعصى الله فيه فهو عيد. قلت: فما بالكم تلبسون السواد؟ فقال: هذا لباس أهل المصائب. قلت: وأي مصيبة عندكم أعظم، فقال: وأي مصيبة أعظم من ارتكاب المعاصي؟ قال: فتأملته فإذا هو في كمه الأيمن حصى أبيض، وفي كمه الأخر حصى أسود، فقلت: ماذا الحصى الأبيض والأسود؟ قال: كلما عملت نفسي حسنة أخذت حصاة بيضاء ورميتها في الأسود، وكلما عملت نفسي سيئة أخذت حصاة سوداء ورميتها في الأبيض، فإذا كان الليل حاسبتها، فإذا كان الأسود أكثر من الأبيض علمت أنها سيئات، فأرجع إلى نفسي فأعاقبها وأقطع عنها الأكل والشرب. وإذا كان الأبيض أكثر من الأسود علمت أنها حسنات عملتها فأنعمها وأطعمها وأسقيها، وهذا دأبي معها إلى أن أفارقها وأنطرح.

وقيل: كان بعض الصالحين ﵃ كلما عمل شيئاً كتبه في لوح، فإذا كان الليل وضع اللوح بين يديه وحاسب نفسه، فلا يزال باكياً نادماً إلى الصباح، وأقام علما ذلك بقية عمره.