Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح حاسب نفسك

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ١٥

بالرق فاشتغلنا بخدمتهم عن خدمتك، فيدعى بيوسف ﵇، فيقول الله ﷿: هذا كان مملوكاً وما شغله ذلك عن طاعتي، ثم يأمر بهم إلى النار.

ثم يدعى بأهل البلاء، فيقول الله ﷿: ما شغلكم عن عبادتي؟ فيقولون: يا ربنا، ابتليتنا ببلائك فشغلنا ذلك عن عبادتك، فيدعى بأيوب ﵇، فيقول: هذا ابتليته بأشد البلاء، وما شغله ذلك عن طاعتي، فيؤمر بهم إلى النار.

ثم يدعى بالأغنياء، فيقول لهم: ما شغلكم عن طاعتي؟ فيقولون: يا ربنا، أعطيتنا المال فاشتغلنا به عن طاعتك، فيدعى بسليمان ﵇، فيقول: هذا أعطيته المال أكثر مما أعطيتكم، وما شغله ذلك عن طاعتي، فيؤمر بهم إلى النار ".

حاسب نفسك

إخواني: للدنيا تخدمون، وبالليل على فراشكم تنامون، ثم تقولون وانتم لا تفعلون، وكم تعاهدون وتنقضون، وكم تشاهدون اليسر ولا تعتبرون.

يا مضيعون الأعمار في الغفلة على ماذا تتكلون؟ والموت والحسام والعقالب بين أيديكم..

أما تعلمون؟ كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون، هنالك تطلبون الإقالة فلا تقالون، وتطلبون الرجعة فلا ترجعون.

أي تطلبون الرجعة إلى الدنيا طمعاً في أن تعملوا عملا صالحاً غير الذي كنتم تعملون، فلا إلى الدنيا ترجعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقال الحسن البصري: " عجبت لأقوام أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل