Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح الخصال التي تنجي من السوء

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ٧١

فكأتي أرى فضائح قوم ... قد تجلى لعرضها ذو الجلال

ليت شعري إذا قرأت كتابي ... بيميني أعطاه أم بشمالي

وقال ذو النون المصري ﵁: رأيت شاباً متعلقاً بأستار الكعبة، وهو يقول: يا رب، أعف عني عما فعلته في أيام غفلتي، فقد فني جسمي، فهتف به هاتف وهو يقول: إنا لا نؤاخذ العبد بما فعله في أيام غفلته.

الخصال التي تنجي من السوء

وقال سهل بن عبد الله ﵁: حرام على كل قلب أن يشم رائحة اليقين، وفيه سكون إلى عمله إلى غيره.

وقال الحسن ﵁: المؤمن أسير، فيجب عليه أن يسعى في فكاك نفسه، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله تعالى، ويعلم أنه مؤاخذ عليه في سمعه، وبصره، ولسانه، وجميع جوارحه.

وقال بعض الحكماء: أحفظ أربع خصال تنج بها من كل سوء: عينك، ولسانك، وقلبك، وهواك.

ولسانك لا تقل به شيئاً من الشر تعلم أن الحق خلافه، وقلبك لا يكن فيه غل ولا عداوة لأحد من المسلمين، وهواك لا يكن فيه شبه، فإن كان فيك هذه الخصال، وإلا فاجعل الرماد على رأسك، واعلم بأنك قد هلكت.

وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: إذا نظرت إلى يمينك فانظر إلى جناتي ونعمائي، وإذا نظرت عن شمالك فاذكر ناري وعقابي، وإذا نظرت من فوقك فاذكر جلالي وعظمتي، وإذا نظرت من تحتك فانظر قدرتي وعجائبي، وإذا نظرت أمامك فاذكر الحساب ودقائقه، وإذا نظرت وراءك فأذكر الموت وأعوانه وشدائد هـ وأهواله وسكراته. واعلم أنك مطلوب بأعمالك رهين.