Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح أقوال الصالحين في التوبة والإقلاع عن الذنوب

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ٤١

وقال مالك بن دينار ﵁: رأيت إبن بشار في النوم بعد موته بسنة، فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، فقلت له: ماذا لقيت بعد الموتي؟ فدمعت عيناه، وقال: لقيت أهوالاً وزلازلاً عظاما شداداً، فقلت: وما كان بعد ذلك؟ فقال: وما يكون من الكريم، قبل منا الحسنات، وعفا عن السيئات، وضمن لنا الدرجات، ثم شهق مالك شهقة عظيمة فخر مغشياً عليه.

وقيل: إن الحجاج الزاهد رآه بعض أصحابه في النوم، فقال له: في ترى حالك؟ فقال: الأمر سهل، وما رأيت شيئاً مما كنت أخاف منه والحمد لله.

وقيل: إن الشبلي ﵀ لما رؤي في النوم فقل له: ما فعل الله بك؟ فقال: حاسبني وناقشني حتى يئست، فلما رآني يئست تغمدني برحمته.

وقال احمد بن العربي: رأيت أحمد بن الحسن الرازي في المنام بعد موته، فقلت له: ما فعل، الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا عبد، سوء فعلت وتركت وصنعت، فقلت: يا سيدي، ما بلغني عنك هكذا، فقال: ما بلغك عني؟ فقلت: بلغني عنك انك كريم، والكريم إذا قدر عفا، فقال: خدعتني بقولك، فقلت: يا رب، هبني لمن شئت، فقال: إذهب فقد وهبتك لك.

وقيل: إن منصور بن عمار ﵁ روي في المنام بعد موته، فقبل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا منصور، أتدري لم قد غفرت لك؟ فقلت: لا يارب، فقال: انك جلست للناس يوماً تحدثهم فاًبكيتهم، فبكى منهم عبد من عبادي لم يبك قط من خشيتي فغفرت له ووهبت كل من في المجلس له، وهبتك فيمن وهبت.

وقال أحمد الخواص رضي الله عنة: رأيت يحيى بن أكثم في النوم بعد موته، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال أوقفني بين يديه وقال لي،: يا شيخ السوء تنسى