Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ١/ ١٨٨

مَكْتُومٍ) (١)، والبعض يعمل به في الأذان الأخير حتى وإن لم يوجد له إلا مؤذن واحد واستدل بالقصة التي وردت في كتب السيرة أن الرسول ﷺ وأصحابه ناموا في غزوة تبوك حتى طلع الصبح فأمر الرسول ﷺ بلالاً أن يؤذن ويقول الصلاة خير من النوم، فما هو الجواب الشافي؟

جـ: اعلم أن الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة أن النبي ﷺ أمر بأذانين في الفجر أولهما: قبل دخول الوقت وفيه التثويب أي (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) والثاني: ليس فيه تثويب، وهذا ما دل عليه الحديث الذي أخرجه النسائي والبيهقي بلفظ (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنْتُ أَقُولُ: فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) (٢) حيث صرح بأن التثويب يكون في الأذان الأول ومن اطلع على (سبل السلام) يعرف أن الذي ذكرته هو الراجح، وأن من قال بأن (التثويب) هو في الأذان الثاني ليس لهم دليل يكون مساوياً لدليل من قال بأنه في الأذان الأول أو أرجح منه، وهكذا من قال بأن (التثويب) بدعة لا تكون حجتهم أقوى من حجة من قال بأن (التثويب) مشروع في الأذان الأول من الفجر ولا أن تكون مساوية له، وأما ما جاء في السؤال أن النبي ﷺ أمر بلالاً بالأذان وأن يقول الصلاة خير من النوم عند أن نام الصحابة في غزوة تبوك ولم يستيقظوا إلا بعد صلاة الفجر وهو بلفظ (يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاس بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى) (٣) أنا أطالب