نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
الأذان حال دخول الميت اللحد من البدع
س: هل يشرع الأذان حال دخول الميت اللحد؟
جـ: لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإنما هو من البدع التي حدثت أخيراً وقد ذم الرسول البدع في الدين في حديث (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (١).
عدم أخذ إمام الصلاة أو المؤذن أجرةً على عملهما في عهد الصحابة
س: هل كان من يؤم الناس أو يؤذن يأخذون مرتباً في عهد الصحابة أو التابعين على قيامهم بهذا العمل؟ وهل هناك إجماع على ذلك؟
جـ: اعلم بأنه لم يكن إمام الصلاة والمؤذن يأخذان الراتب في عصر الصحابة والتابعين ولكن المتأخرين رأوا تقريرالمرتبات لمن سيؤم الناس أو يؤذن لهم لكي يستمروا على المواظبة على الإمامة والأذان، فالمرتب الذي يأخذه أئمة المساجد أو المؤذنون ليس إلى مقابل أداء الصلاة المفروضة من عند تكبيرة الإحرام إلى عند التسليم، ولا إلى قول المؤذن (الله أكبر) إلى آخر ألفاظ الأذان بل إلى مقابل المحافظة على الحضور إلى المسجد في أول كل وقت معين وهي مثل أجرة من سيغسل الأموات فإنها ليست إلى مقابل نفس التغسيل وإنما إلى مقابل الوقت الذي سيستغرقه والسعي إلى ذلك العمل.
لا أصل للقول بأن الأذان كان سراً وعمر اقترح أن يكون جهراً
س: سمعنا من بعض الناس أن الرسول ﷺ كان يؤذن له بلال في مكة سراً فلما أسلم عمر اقترح على الرسول ﷺ أن يكون الأذان جهراً، فهل لهذا الحديث أصل في كتب السنة النبوية؟
جـ: اعلم أن هذا الحديث لم أطلع عليه وأنه لا يصح عن عمر ﵁ وذلك لأن إسلام عمر ﵁ كان في السنة الخامسة للبعثة في مكة وعمر النبي ﷺ لا يتجاوز (خمسه وأربعون) عاماً وقبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة قبل سبع أو ثمان سنوات لأن الهجرة كانت في السنة الثالثة عشرة للهجرة ومشروعية الأذان لم تكن في مكة وإنما كانت في المدينة في السنة الأولى من الهجرة بعد إسلام عمر بثمان سنوات كيف يستقيم القول أن عمر ﵁ اقترح يوم إسلامه أن يكون الأذان جهراً لا سراً ولم يكن الأذان قد شرع في مكة لا قبل إسلامه ولا بعده بل لم تكن الصلوات الخمس المكتوبة قد شرعت يوم إسلام عمر فكيف يقترح عمر ﵁ أن يكون الأذان للصلوات الخمس جهراً لا سراً في حين أن الصلوات الخمس التي شرع الأذان للدعاء إليها والأمر بأدائهالم تكن قدشرعت؟! وقد دلت الأدلة الصحيحة على أن الصلوات الخمس لم تشرع إلا ليلة الإسراء المتأخرة عن إسلام عمر بأعوام.
الخلاصة: أن هذا الحديث الذي ذكر السائل في سؤاله الذي حكى أن الصحابة كانوا يؤذنون سراً حتى أسلم عمر ﵁ فاقترح على النبي ﷺ أن يكون جهراً أو أقرَّه النبي ﷺ على هذا الاقتراح وأمر بتنفيذه لا يصح ولا يتفق مع