فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
هل ترتيب الصحابة في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة
؟!
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢١/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يوجد نص على ترتيب الصحابة ﵃ في الأفضلية على النحو التالي أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ أجمعين ... مع أننا نجد مثلاً أن بعض المُؤخَّرين سبق إسلامه بعض المُقدَّمين، وأن بعض المؤخرين شهد من المشاهد ما لم يشهده بعض المقدمين، وهكذا، وهل كونهم استخلفوا على هذا الترتيب يجعل أفضليتهم على نفس الترتيب؟ مع أننا نعلم أن الخلافة تجوز وتتحقق بالكفاية ولا تقتضي الأفضلية، وقد أمَّر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد ﵁-على جيش فيه شيوخ المهاجرين والأنصار، وما حكم من يخالف هذا الترتيب في الأفضلية مع الحب والتوقير والاقتداء بالجميع، كأن يرى مثلاً أن أبا بكر وعلياً بمرتبة واحدة، يليهما عمر ثم عثمان ﵃، حيث إنه باستعراض أحاديث الفضائل نجد أن كلاً من أبي بكر وعلي ﵄ يكادان يكونان متساويين، وما من حديث في فضل أحدهما إلا ويقابله حديث لا يقل عنه في فضل الآخر (ولا مجال هنا لاستعراض هذه الأحاديث) أتمنى أن أحصل على إجابة مفصّلة تشفي الغليل. وجزاكم الله خيراً ووفقكم لكل خير.
الجواب
﷽
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
أقول وبالله التوفيق: لقد استقرّ قول أهل السنة والجماعة في التفضيل بين أصحاب النبي ﷺ، على أنهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة: فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي- ﵃ أجمعين-.
ويدل على هذا المعتقد أمور، منها حديث ابن عمر ﵄، قال: (كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله ﷺ، فنُخيَّر أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃) أخرجه البخاري (٣٦٥٥-٣٦٩٨) .
وهذا الحديث وإن كان من كلام ابن عمر ﵄، لكنه في حكم المرفوع إلى النبي ﷺ؛ لأنه حكاية لما كانوا يقولون في زمن النبي ﷺ دون إنكار من النبي ﷺ عليهم. وقد جاء التصريح بإقرار النبي ﷺ لذلك، وأنه كان يبلغه هذا التفضيل فلا ينكره، كما في السنة لابن أبي عاصم (١٢٢٧) ، والسنة للخلال (٥٧٧) .
وكذلك جاء التصريح بإقرار أصحاب النبي ﷺ وهم عدد وفير في حياته ﷺ لذلك، كما في مسند الإمام أحمد (٤٦٢٦) .
وعن محمد بن الحنفية - والحنفية هي أمه-، وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁، قال: "قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين". أخرجه البخاري (٣٦٧١) .