Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٠٠

هل دُوِّنت خطب النبي ﷺ

-

المجيب د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/

السيرة النبوية

التاريخ ١٢/٣/١٤٢٥هـ

السؤال

أين خطب الرسول ﷺ لكل يوم جمعة؟ لماذا لم تدوَّن كأحاديثه وسيرته، وحركاته، وصفاته، ومجالسه؟ إن كان هناك الكثير من أقوال الرسول ﷺ وأفعاله قد نقلت إلينا صغيرة وحتى كبيرة.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

كان العرب قبل الإسلام يعتمدون على الحفظ في نقل أشعارهم وتاريخهم، وأيامهم ومآثرهم، وأنسابهم، واشتهروا بقوة الذاكرة وسرعة الحفظ، ووصفهم الله ﷿ بالأميين، قال -تعالى-: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ " [الجمعة:٢] ، وكان الكتاب فيهم ندرة، ثم جاء الإسلام، وحثّ على العلم والكتابة، ووجد كُتاب في حياة النبي ﷺ وقاموا بتدوين القرآن الكريم، ولكنهم لم يقوموا بجمع حديث الرسول ﷺ وكتابته بشمول واستقصاء، بل اعتمدوا على الحفظ والذاكرة في أغلبه، ولم يأمرهم النبي ﷺ-بذلك، ولعله أراد المحافظة على ملكة الحفظ عندهم لاسيما وأن الحديث تجوز روايته بالمعنى، ولا يقصد بألفاظه التعبد والإعجاز بخلاف القرآن الذي هو معجز بلفظه ومعناه، ومتعبد به، ثم كان هناك خشية في أول الإسلام أن يحدث إلتباس عند عامة المسلمين، فيخلطوا القرآن بالحديث إذا حصل كتابة القرآن، والحديث في صحيفة واحدة، أو أن تخلط الصحف التي يكتب فيها الحديث بالصحف التي يكتب فيها القرآن، وكذلك خشية انشغال المسلمين بالحديث عن القرآن وهم حديثو عهد به، ولهذا جاء في حديث أبي سعيد-﵁ النهي عن كتابة الحديث، فعنه قال: قال رسول الله ﷺ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ" أخرجه مسلم (٣٠٠٤) .