فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
وَسَلَّم- نَصِيبًا حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْخَيْرِ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا أَصَبْتَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
وما جاء في هذه الرواية من بيعة علي ﵁ لأبي بكر محمولة على تجديد البيعة، قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ذكر حديث أبي سعيد المتضمن لبيعة علي لأبي بكر أول الأمر - قال: "وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نَضْرَة المنذر بن مالك بن قِطْعةَ، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري، وفيه فائدة جليلة، وهي مبايعة علي بن أبي طالب أما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة. وهذا حق؛ فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصِّدِّيق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه، وخرج معه إلى ذي القَصَّةِ لما خرج الصديق شاهراً سيفه يريد قتال أهل الرِّدَّةِ، ولكن لما حصل من فاطمة ﵂ عَتْبٌ على الصديق بسبب ما كانت مُتَوَهِّمةً من أنها تستحق ميراث رسول الله ولم تعلم بما أخبرها به الصديق ﵁ أنه قال: " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح، فسألته أن ينظر علي زوجها في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلى ذلك؛ لأنه رأى أن حقاً عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله ﷺ، وهو الصادق البار الراشد التابع للحق ﵁، فحصل لها - وهي امرأة من البشر ليست بواجبة العصمة - عتب وتَغَضُّبٌ ولم تكلم الصديق حتى ماتت ﵂، واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها ﷺ-رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر ﵁ " [البداية والنهاية (٨/ ٩٢) ] .
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.