فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مبايعة فاطمة لأبي بكر
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
﷽
هل صحيح بأن فاطمة الزهراء ﵂ لم تبايع أبا بكر ﵁ وبايعت علي بن أبي طالب ﵁ فإذا صحت بيعتها لعلي ﵁ فكيف تمت البيعة لرجلين اثنين في وقت واحد؟ ففي هذا معارضة صريحة لحديث النبي ﷺ حيث إنه قال فيما معناه إذا بويع رجلان فاقتلوا أحدهما فمن كان يجب أن يقتل في هذه الحالة؟ والله ما أوردت هذا السؤال لضعف إيمان أوشك في نفسي، ولكن لتطاول وتحدي أحد الرافضة لنا معاشر أهل السنة والجماعة بعد أن قال إن فاطمة الزهراء ﵂ لا يمكن أن تموت ميتة جاهلية ولم تبايع. جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
دلت الروايات الصحيحة أن البيعة قد تمت لأبي بكر ﵁ في سقيفة بني ساعدة حيث بايعه الصحابة ﵃ المجتمعون في السقيفة ثم تمت له البيعة العامة في المسجد، ففي صحيح البخاري ح (٧٢١٩) من حديث أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ اصْعَدْ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.
وأما من زعم بأن فاطمة ﵂ بايعت علياً فهذا من الكذب والافتراء، ويجاب عنه بما يلي:
١- كيف ينسب إلى فاطمة ﵂ هذا الزعم الباطل، فهي أفقه وأعلم من أن تبايع علياً وهي تعلم أن المسلمين أجمعوا على بيعة أبي بكر ﵁، ثم إن البيعة من شأن أهل الحل والعقد، والنساء تبع لهم.