Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم فهم السلف للنصوص

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٣٤

فهم السلف للنصوص

المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام

التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٤هـ

السؤال

من المؤكد أن فهم السلف أحكم وأعلم من فهم الخلف، ويتبين ذلك في فهم الصحابة للنصوص، كما في حديث عائشة ﵂ أنها عندما روت حديث: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" قالت: "يحذر ما صنعوا"، وابن مسعود ﵁ عندما روى قصة الحبر الذي سأل رسول الله ﷺ أن الله يضع السماوات على إصبع..الخ، قال ابن مسعود ﵁: "فضحك النبي تصديقاً لما يقول"، وقد خالف في هذا بعض مخالفي الخلف بتأويل فهم الصحابة ﵃ إلى ما يريدون فهلاّ ذكرتم لنا مشكورين أمثلة يتبين فيها تفسير الصحابة ﵃ لأقوال الرسول وأفعاله وفق هذا المنهج القويم؟

الجواب

أصحاب الرسول ﷺ هم الذين اختارهم الله لهذه المنزلة، التي لا يلحقهم فيها غيرهم.

فقد تلقوا عن نبيهم ﷺ ما جاء به من الهدى، ودين الحق، وما أنزل الله عليه من الكتاب والحكمة، سمعوا من الرسول -رسول الله ﷺ أقواله وشهدوا منه أفعاله، كانوا حملة هذا الدين لكل من جاء بعدهم، فلا بدّ أن يكون فهمهم لكلام الله وكلام رسوله أصحّ من فهم غيرهم وأقوم وأتم، بما أكرمهم الله به من صحة الإيمان والاستقامة على الدين، وفهم دلالة اللسان العربي، لأن الله أنزل الكتاب بلسان عربي مبين على الرسول الكريم الذي هو أعلم الناس وأفصح الناس وأنصح الناس، وكل فهم يخالف فهمهم فهو مردود، ولا يمتنع أن يفتح الله على من بعدهم ممن يشاء بفهم لكتاب الله، كما قال علي ﵁ لما سئل: هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء، قال: لا، إلاّ ما في هذه الصحيفة أو فهماً يؤتيه الله عبداًٍ في القرآن، انظر ما رواه مسلم (١٩٧٨) من حديث أبي الطفيل ﵁ ولكن شرط ذلك ألاّ يخالف ما فهمه أصحاب الرسول ﷺ في كلام الله وكلام رسوله، ومن المعلوم أن أصحاب كل إمام في شأن من الشؤون لا بد أن يكونوا أعمل بمراده، وأفهم لمدلول كلامه، فالصحابة ﵃ والذين اتبعوهم بإحسان من أئمة الدين من أهل السنة والجماعة هم أعمل بمراد الله ومراد رسوله ﷺ والذين طعنوا في فهم عائشة ﵂ أو ابن مسعود ﵁ إنما حملهم على ذلك أصولهم الفاسدة، فلما تأصل عندهم الابتداع في الدين من بناء المساجد على القبور، أو نفي صفات الرب ﷾ مما جاء صريحاً في القرآن وفي سننه ﵊ لما تأصّل هذا الباطل عندهم، لم يجدوا إلاّ أن يدفعوا ما يخالف مذهبهم، إلا بالطعن في فهم الصحابة ﵃، وطعنهم هذا يضاف إلى ما ابتدعوه، فيزدادون بذلك ضلالاً وجهلاً ولبئس ما نهجوه في ردّ السنن لحماية البدع والمحدثات المضلة وكل بدعة ضلالة.