فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
الآثار النبوية
المجيب د. ناصر بن عبد الرحمن الجديع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/
مسائل متفرقة في السيرة والتاريخ والتراجم
التاريخ ٥/٧/١٤٢٢
السؤال
أثناء زيارتي لتركيا رأيت في متحف (طوب قابي سراي) في اسطنبول قاعة للأمانات المقدسة، تضم آثاراً نبوية؛ شعرات للرسول ﷺ، ورسالته للمقوقس، وبردته، وأشياء أخرى، ولم ألاحظ ما يدل على ثبوت ذلك تاريخياً.
فما حقيقة هذه الآثار، وهل يصح أنها نبوية؟
الجواب
ليس هنالك ما يدل على ثبوت صحة نسبة هذه الآثار ونحوها إلى الرسول ﷺ.
قال صاحب كتاب (الآثار النبوية) المحقق أحمد تيمور باشا ص ٧٨ بعد أن سرد الآثار المنسوبة إلى النبي ﷺ بالقسطنطينية (اسطنبول) : (لا يخفى أن بعض هذه الآثار محتمل الصحة، غير أنا لم نر أحداً من الثقات ذكرها بإثبات أو نفي، فالله سبحانه أعلم بها، وبعضها لا يسعنا أن نكتم ما يخامر النفس فيها من الريب ويتنازعها من الشكوك) الخ.
ولا شك في مشروعية التبرك بآثار نبينا محمد ﷺ في حياته وبعد وفاته، ولكن الشأن في حقيقة وجود شيء من آثار الرسول ﷺ في العصر الحاضر.
وإن مما يضعف هذه الحقيقة ما جاء في صحيح البخاري (٣/١٨٦) عن عمرو بن الحارث ﵁ أنه قال: (ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهماً ولا ديناراً، ولا عبداً ولا أمة، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضاً جعلها صدقة) فهذا يدل على قلّة ما خلَّفه الرسول ﷺ بعد موته من أدواته الخاصة.
وأيضاً فقد ثبت فقدان الكثير من آثار الرسول ﷺ على مدى الأيام والقرون؛ بسبب الضياع، أو الحروب، والفتن ونحو ذلك.
ومن الأمثلة على ذلك فقدان البردة في آخر الدولة العباسية، حيث أحرقها التتارعند غزوهم لبغداد سنة ٦٥٦هـ، وذهاب نعلين ينسبان إلى الرسول ﷺ في فتنة تيمورلنك بدمشق سنة ٨٠٣هـ.
ويلاحظ كثرة ادعاء وجود وامتلاك شعرات منسوبة إلى الرسول ﷺ في كثير من البلدان الإسلامية في العصور المتأخرة، حتى قيل إن في القسطنطينية وحدها ثلاثاً وأربعين شعرة سنة ١٣٢٧هـ، ثم أهدي منها خمس وعشرون، وبقي ثماني عشرة.
ولذا قال مؤلف كتاب (الآثار النبوية) ص٨٢ بعد أن ذكر أخبار التبرك بشعرات الرسول ﷺ من قبل أصحابه ﵃: (فما صح من الشعرات التي تداولها الناس بعد بذلك فإنما وصل إليهم مما قُسم بين الأصحاب ﵃، غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها) .