فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "إنا اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ، فلم نأل عن خيرنا ذي فوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان". أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة بإسناد صحيح (٣٩١-٧٣١-٧٥٩) ، ومعنى "ذي فوق": أي إنه خيرنا سهماً تاماً في الإسلام والسابقة والفضل. (غريب الحديث لأبي عبيد٤/٨٢) . وهذا إجماع من الصحابة ﵃ على أن عثمان ﵁ أفضل الصحابة بعد عمر ﵁.
وهذه نصوص واضحة الدلالة في ترتيب الفضيلة، وخاصة أن أحدها صادر من رابعهم وهو علي ﵁. وأما التربيع في الفضيلة بعلي ﵁، فيدل عليه أنه رابع الخلفاء الراشدين، وماله من المناقب الكثيرة التي تقطع بعظيم مكانته، مما لم يثبت مثله ولا قريب منه لأحد من أصحاب النبي ﷺ سواه، إلا ما كان من أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃، كما سبق ذكر بعضه.
ولا أظن أننا محتاجون لإيراد فضائل علي ﵁، إذ لا خلاف في تقديمه ﵁. وإنما خولف أهل السنة في تفضيله ﵁ على أبي بكر وعمر، أو على عثمان ﵃. ولذلك إنما نستدل على بيان تقديم أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ على علي ﵁، وأما أنه تاليهم في الفضيلة، فلا يخالف في ذلك أهل السنة، إنما يخالف فيه الآن النواصب، وهم في غلو البغض لعلي ﵁ كغلو المحبة عند الرافضة، كلاهما غلو مبتدع مذموم. والله أعلم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.