Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الرحمن

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٠٥

[هذا إن شئت قلت: معناه تستبرق أبصار أهل الأفق وإن شئت قلت: تبرقه، أي: تأتي بالبرق منه١] .

وأما البزيون فبعيد عن هذا، اللهم إلا أن نقول: إنه لمائه٢ وصنعته تستبرق، أي: تبرق فيكون [١٥٥ظ] كفر واستقر. ولست أدفع أن تكون قراءة ابن محيصن بهذا، لأنه توهم فعلا، وإذ كان على وزنه، فتركه مفتوحا على حاله، كما توهم الآخر أن ملك الموت من معنى الملك حتى قال:

فمالك موت بالقضاء دهاني

فبني منه صورة فاعل من الملك، وهذا أسبق ما فيه إلي.

ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو بن عبيد: "وَلا جَأن٣"، بالهمز.

قال أبو الفتح: قد تقدم القول على هذا. لما حرك الألف لالتقاء الساكنين همزها، كقراءة أيوب السختياني: "وَلا الضَّالِّين٤".

ومن ذلك قراءة النبي "ﷺ" وعثمان ونصر بن علي والجحدري وأبي الجلد ومالك بن دينار وأبي طعمة وابن محيصن وزهير الفرقبي: "رَفْارَفٍ خُضْرٍ وَعَبْاقَرِيٍّ حِسَانٍ٥".

وقرأ: "خُضُرا"، مثقلا - الأعرج.

قال أبو الفتح: كذلك رويته عن قطرب: "عَبَاقِرِيّ"، بكسر القاف غير مصروف. ورويناه عن أبي حاتم: "عَبْاقَرِيٍّ"، بفتح القاف غير مصروف أيضا.

قال أبو حاتم: ويشبه أن يكون عباقر بكسر القاف على ما يتكلم به العرب، قال: ولو قالوا: عباقري٦، فكسروا القاف، وصرفوا لكان أشبه بكلام العرب، كالنسب إلى مدائن