Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الفرقان

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ١٢٤

فأقبلْتُ زَحْفًا علَى الركبَتَيْنِ ... فَثَوْبًا نَسِيتُ وَثَوْبًا أَجُرُّ١

أي: أقبلت زاحفا وما أكثر نظائره!

ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرف: "وَهَذَا مَلْحٌ أُجَاجٌ٢".

قال أبو الفتح: قال أبو حاتم٣: هذا منكر في القراءة، فقوله: هو منكر في القراءة يجوز أن يريد به أنه لم يُسمع في اللغة، وإن كان سُمِعَ فقليلٌ وخبيث، ويجوز أن يكون ذهب فيه إلى أنه أراد مالح، فحذف الألف تخفيفا كما ذكرنا قبل من قوله:

إلا عَرَادًا عَرِدَا ... وصلِّيَانًا بَرِدَا٤

وهو يريد عارِدا وبارِدا، وقد تقدم القول على هذا. وعلى أن "مالحا" ليست فصيحة صريحة؛ لأن الأقوى في ذلك: ماءٌ ملحٌ. ومثله من الأوصاف على فِعْل: نِضْوٌ٥، ونِقْضٌ٦، وهِرْطٌ٧، وحِلْفٌ. وقد أجاز ابن الأعرابي مالح، وأنشد:

وأنِّي لا أعِيجُ بِمَالِحٍ

وأنشدوا أيضا فيه:

بَصْرِيّةٌ تزوجَتْ بَصْرِيّا ... يطعمُها المالحَ والطريّا٩