المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
قال أبو الفتح: ألحقَ نون التوكيد ألف التثنية، كما تقول: اضربانَّ زيدا، ولا تقتلانَّ جعفرا.
ومن ذلك قراءة الأعرج: "مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَةً هَوَاهُ"١.
قال أبو الفتح: ذكر أبو حاتم أنها قراءة لبعض٣ أهل مكة، ولم ينص على أحد. والإلاهةُ: الشمس، ويقال: إلاهةُ بالضم غير مصروفة، روينا عن أبي علي:
تَرَوَّحْنا مِنَ اللَّعْبَاء قَصْرًا ... فَأَعجَلْنا الإلاهة أنْ تَئُوبا٣
ويروى: فأعجلنا إلاهة، فتكون إلاهة هذه المقروءة منزوعا عنها حرف التعريف الذي في الإلاهة، فتنكرت، فانصرفت.
فأما قراءة من قرأ: "وَيَذَرَكَ وَإلِاهَتَكَ"٤ فمعناه: وعبادتك، كذا قالوا عنه. وقد يجوز أن يكون أراد: إلاهة هذه المقروءة، فأضافها إليه لعبادته لها، فيكون كقوله: وَيَذَرَكَ وَشَمْسَكَ، أي الشمس التي تعبدها.
ومن ذلك قراءة ابن السميفع: "الرِّيَاحَ بُشْرَى"٥، مثل٦ حبلى.
قال أبو الفتح: "بُشْرَى"، مصدر وقع موقع الحال، أي: مُبَشِّرَةً، فهو كقولهم: جاء زيد ركضا، أي: راكضا. وهلم جرا، أي جارا أو منجرا. ومنه قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ ٧، أي: ساعيات. ومثله قوله: