المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
و"صَوَافِيَ" أي: خوالص لوجهه وطاعته. وقال العجاج:
حتَّى إذا ما آضَ ذا أعرافِ ... كالْكَوْدَنِ المَشْدُودِ بالْوِكَافِ
قالَ الذِي عِنْدَكَ لِي صَوَافِي١
ومن ذلك قراءة أبي رجاء: "القنِعَ"٢.
قال أبو الفتح: يريد "القانع"، وهي قراءة العامة، إلا أنه حذف الألف تخفيفا وهو يريدها وقد ذكرنا ذلك فيما مضى، وأنشدنا فيه قوله:
أصبحَ قَلْبِي صَرِدَا ... لا يشْتِهِي أنْ يَرِدَا
إلا عِرَادًا عِرَادَا ... وصِلِّيَانًا بَرٍدَا
وَعَنْكَثًا مُلْتَبِدَا٣
يريد عارِدًا وبارِدًا. ونحوه ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر:
أَلَا لَا بارَكَ اللهُ في سُهَيْلِ ... إذا مَا اللهُ بارَكَ في الرِّجالِ٤
أراد: لا بارَكَ اللهُ٥، فحذف الألف تخفيفًا. وعليه قول الآخر:
مثل النَّقا لّبده ضرب الطَّلَلْ٦
يريد الطَّلال، كما قال القحيف العقيلي:
ديارُ الْحَيِّ تضرِبُها الطِّلالُ ... بِها أهلٌ مِنَ الخافي ومالُ٦
ومن ذلك قراءة أبي رجاء وعمرو بن عبيد: "والْمُعْتَرِي"٧ خفيفة، من اعتريت.