Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة مريم

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٤٠

الهمزة بعد الألف فظنها القراء ألفا ساكنة مدة، إلا أن قوله: مثل ألجأها يشهد لقراءة الجماعة: ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ . وقد يمكن أن يكون أراد مثل: أجاءها إذا أبدلت همزته ألفا فيكون التشيبه لفظيا لا معنويا.

ومن ذلك قراءة محمد بن كعب١ وبكر بن حبيب السهمي٢: "نَسْئًا"٣، بفتح النون مهموزة؟

قال أبو الفتح: قال أبو زيد نسأت اللبن أنسؤه نسئا، وذلك أن تأخذ حليبا فتصب عليه ماء، واسمه النسء والنسيء، وأنشد:

سَقُونِي نَسْئًا قَطَعَ الماءُ مَتْنَهُ ... يُبِيلُ على ظَهْرِ الفِرَاشِ ويُعْجِلُ

فتأويل هذه القراءة -والله أعلم- يا ليتني مِتُّ قبل هذا، وكنت كهذا اللبن المخلوط. بالماء في قلته وصغارة حاله، كما أن قوله: "وَكُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا"٤، أي: كنت كالشيء المحقر ينساه أهله، ونَزَارَة٥ أمره.

ومن ذلك قراءة مسروق: "يُسَاقِطْ"٦، بالياء خفيفة.