Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الكهف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٧

ومن ذلك أنه لم يقرأ أحد "خَمَسَةَ"١

، بفتح الميم إلا ابن كثير وحده في رواية حسن بن محمد٢ عن شبل.

قال أبو الفتح: لم يحرك٣ ميم خمسة إلا عن سماع، وينبغي أن يكون أُتبعت عشرة، وليس يحسن أن يقال إنه أتبع الفتح الفتح، كقول رؤبة:

مُشْتَبِهِ الأعْلَامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ٤.

وهو يريد "الخَفْق"؛ لأن هذا أمر يختص٥ به ضرورة الشعر.

قال أبو عثمان عن الأصمعي: سألت أعرابيا - ونحن بالموضع الذي ذكره زهير في قوله:

ثُمَّ استمَرُّوا وقالوا إنَّ مّوْعِدُكُمْ ... ماءً بِشَرقيّ سلمَى فيدُ أو رَكَكُ٦

أتعرف رَكَكًا هذا؟ فقال: قد كان ههنا ماء يسمى "رَكًّا"، فعلمت أن زهيرا احتاج إليه فحركه، وقد يجوز أن يكونا٧ لغتين: رَكٌّ ورَكَكٌ، كالقصِّ والقصَصِ، والنَشْزِ٨ والنَّشَزِ. وقد كان يجب على الأصمعي ألا يسرع إلى أنه ضرورة.

ومن ذلك قراءة الحسن: "وَلا تُعْدِ عَيْنَيْكَ٩".

قال أبو الفتح: هذا منقول من: عدت عيناك أي جاوزتا. من قولهم: جاء القوم عدا زيدا، أي: جاوز بعضهم زيدا، ثم نقل إلى أعديت عيني عن كذا، أي: صرفتها عنه.

قال:

حتى لَحِقْنا بهم تُعْدِي فَوَارِسُنا ... كأننا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا١٠