المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى
ومن ذلك أنه لم يقرأ أحد "خَمَسَةَ"١
، بفتح الميم إلا ابن كثير وحده في رواية حسن بن محمد٢ عن شبل.
قال أبو الفتح: لم يحرك٣ ميم خمسة إلا عن سماع، وينبغي أن يكون أُتبعت عشرة، وليس يحسن أن يقال إنه أتبع الفتح الفتح، كقول رؤبة:
مُشْتَبِهِ الأعْلَامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ٤.
وهو يريد "الخَفْق"؛ لأن هذا أمر يختص٥ به ضرورة الشعر.
قال أبو عثمان عن الأصمعي: سألت أعرابيا - ونحن بالموضع الذي ذكره زهير في قوله:
ثُمَّ استمَرُّوا وقالوا إنَّ مّوْعِدُكُمْ ... ماءً بِشَرقيّ سلمَى فيدُ أو رَكَكُ٦
أتعرف رَكَكًا هذا؟ فقال: قد كان ههنا ماء يسمى "رَكًّا"، فعلمت أن زهيرا احتاج إليه فحركه، وقد يجوز أن يكونا٧ لغتين: رَكٌّ ورَكَكٌ، كالقصِّ والقصَصِ، والنَشْزِ٨ والنَّشَزِ. وقد كان يجب على الأصمعي ألا يسرع إلى أنه ضرورة.
ومن ذلك قراءة الحسن: "وَلا تُعْدِ عَيْنَيْكَ٩".
قال أبو الفتح: هذا منقول من: عدت عيناك أي جاوزتا. من قولهم: جاء القوم عدا زيدا، أي: جاوز بعضهم زيدا، ثم نقل إلى أعديت عيني عن كذا، أي: صرفتها عنه.
قال:
حتى لَحِقْنا بهم تُعْدِي فَوَارِسُنا ... كأننا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا١٠