Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الثاني سورة الكهف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٦

وخليلا عندنا منصوب بفعل مضمر يدل عليه "مُقْتَوٍ"، وذلك أن افعلّ لا يتعدى إلى المفعول به، فكأنه قال: فإني أخدم، أو أسوس، أو أتعهد، أو استبدل بك خليلا صالحا١. ودل مقتوٍ على ذلك الفعل. وقالوا: اضرابّ الشيء أي: املسّ، وقالوا: اشعانّ رأسه، أي: تفرق شعره، في أحرف غير هذه.

ومن ذلك قراءة٢ الحسن: "وَتَقَلُّبَهُمْ٣"، بفتح التاء والقاف، وضم اللام، وفتح الباء.

قال أبو الفتح: هذا منصوب بفعل دل عليه ما قبله من قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ٤﴾ ، وقوله: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ٥﴾ : فهذه٦ أحوال مشاهدة، فكذلك "تَقَلُّبَهُمْ" داخل في معناه، فكأنه قال: ونرى أو نشاهد تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. فإن قيل: إن التقلب حركة، والحركة غير مرئية، قيل: هذا غَوْر آخر ليس من القراءة في شيء إلا أنك تراهم يتقلبون، والمعنى مفهوم. وليس كل أحد يقول: إن الحركة لا ترى ولا غرض في الإطالة هنا، لكن ما أوردناه قد مضى على الغرض فيه والمراد منه.

ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "ثَلاتٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ٧"، بإدغام ثاء ثلاثة في التاء التي تبدل في الوقف هاء من ثلاثة.

قال أبو الفتح: الثاء لقربها من التاء تدغم فيها، كقولك: ابعث تِّلك، وأغث تِّلك. وجاز الإدغام [٩٤و] وإن كان قبل الأول ساكن لأنه ألف، فصارت كشابّة ودابّة، ولم يدغمها فيها إلا ابن محيصن وحده٨.