Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة الأنفال

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٢٧٨

فعلى هذا يجوز أن يكون أراد بقوله: "لَتُصِيبَنَّ": لا تُصِيبَنَّ، فحذف ألف "لا" تخفيفًا من حيث ذكرنا.

فإن قلت: فهل يجوز أن يحمله على أنه أراد: لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، ثم أشبع الفتحة، فأنشأ عنها ألفًا كالأبيات التي أنشدتها قبل هذا الموضع، نحو قوله:

ينباع من ذِفْرَى غَضوب جَسْرة١

وهو يريد: ينبع.

قيل: يمنع من هذا المعنى، وهو قوله تعالى يليه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ . فهذا الإغلاظ والإرهاب أشبه بقراءة مَن قرأ: ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ من أن يكون معناه: إنما تصيب الذين ظلموا خاصة.

فتأمل ذلك؛ فإنه يضح لك بمشيئة الله.

ومن ذلك ما رُوي عن عاصم أنه قرأ: "وَمَا كَانَ صَلاتَهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ" نصبًا "إِلَّا مُكَاءٌ وَتَصْدِيَةٌ"٢ رفعًا، رواه عبيد الله٣ عن سفيان٤ عن الأعمش٥ أن عاصمًا قرأ كذلك.