Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى المجلد الأول سورة الأنفال

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى

ابن جني

Printed page ١/ ٢٧٧

ومن ذلك قراءة العامة: ﴿لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ١، وقراءة علي وزيد بن ثابت وأبي جعفر محمد بن علي٢ والربيع بن أنس وأبي العالية وابن جماز٣: "لَتُصِيبَنَّ".

قال أبو الفتح: معنيا هاتين القراءتين ضدان كما ترى؛ لأن إحداهما: ﴿لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ، والأخرى: "لَتُصِيبَنَّ" هؤلاء بأعيانهم خاصة. وإذا تباعد معنيا قراءتين هذا التباعد وأمكن أن يُجمع بينهما كان ذلك جميلًا وحسنًا، ولا يجوز أن يراد زيادة "لا" من قِبَل أنه كان "٦٧و" يصير معناه: واتقوا فتنة تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، فليس هذا عندنا من مواضع دخول النون، ألا تراك لا تقول: ضربت رجلًا يدخلَنَّ المسجد؟ هذا خطأ لا يقال؛ ولكن أقرب ما يصرف إليه الأمر في تلافي معنى القراءتين أن يكون يراد: لا تصيبن، ثم يحذف الألف من "لا" تخفيفًا واكتفاء بالفتحة منها، فقد فَعَلَت العرب هذا في أخت "لا" وهي أَمَا.

من ذلك ما حكاه محمد بن الحسن من قول بعضهم: أَمَ والله ليكونن كذا، فحذف ألف أَمَا تخفيفًا، وأنشد أبو الحسن وابن الأعرابي وغيرهما:

فلستُ بمدرك ما فات مني ... بلَهْف ولا بِلَيت ولا لو اني٤

يريد: بلهفا، فحذف الألف، وذهب أبو عثمان في قوله الله سبحانه: ﴿يَا أَبَتَ﴾ ٥ -فيمن فتح التاء- أنه أراد: يا أبتا، فحذف الألف تخفيفًا، وأنشدوا:

قد وردت من أَمكنه ... من هاهنا ومن هُنَهْ

إن لم أُروّها فَمَهْ٦

يريد: إن لم أروها فما أصنع؟ أو فما مغناي؟ أو فما مقداري؟ فحذف الألف، وألحق الهاء لبيان الحركة، وروينا عن قطرب٧.